يوليو 2018 - Lebanon

أصوات عابرة للحدود، تنشر السلام من خلال الموسيقى.

يقتلع النزوح الانسان من أرضه ويجبره على إيجاد ملجأ خارج بيئته التقليدية، ولكن حتى بعد عبور حدود الوطن واللجوء، يحمل الإنسان معه تقاليده، عاداته وثقافته التي شكلت هويته وقِيَمَه، وهنا تنخرط الموسيقى في صميم وجوهر الهوية الجماعية والتنوع الثقافي.

نظراً لتصاعد التوترات في المجتمع المحلي اللبناني وتزايد العنف والتمييز بين المجتمع المضيف واللاجئين السوريين، نفذت RET  مشروعاً يهدف إلى تخفيف حدة العنف والتطرف في لبنان بتمويل من الوزارة الخارجية الألمانية، في محاولة لتمكين الشباب والمساهمة في تحقيق الاستقرار في المجتمع اللبناني. قامت مؤسسة RET بتدريب الشباب على مهارات القيادة المجتمعية وعلى طرق حل النزاعات، ثم منحتهم الفرصة لوضع المعرفة التي اكتسبوها في العمل من خلال تنفيذ مبادرات ذي تأثير سريع في مجتمعهم المحلي. بهدف الحد من التمييز والتهميش والاستبعاد الاجتماعي بين المجتمع اللاجئ والمضيف، أنشأ شباب من منطقة الهرمل جوقة غنائية مختلطة مؤلفة من شباب سوريّ ولبناني في محاولة لزيادة الوعي حول طرق حل النزاعات بطريقة سلمية ونشر السلام في مجتمعهم المحلي.

“يرتبط ويتماهى الشباب بالموسيقى، فالموسيقى هي لغة عالمية. لربما إذا سمعنا الناس نغني، لبنانيون وسوريون معاً، سوف يتقبلوننا ويحترمون هذا التنوع الثقافي في الأغاني والموسيقى التي نؤديها. إن آداء الأغاني والموسيقى المختلطة من صميم تقاليدنا وتراثنا السوري واللبناني ودمجها بصوت وآداءٍ واحدٍ له تأثيرٌ كبيرٌ في نشر رسالة مفادها أن تنوعنا الثقافي هو فرادتنا.” تقول نسرين، عضو في الجوقة.

إنّ عدم وجود الأنشطة الفنية والترفيهية في الهرمل كان دافعاً وراء إنشاء هذه الجوقة، إلى جانب بعض التحديات الأساسية التي تواجه الشباب في مجتمعهم المحلي كالتوترات الداخلية، العنف، النزاعات المسلحة وصولاً إلى نمط العيش والتفكير القبلي والعرقي عند بعض العائلات. من هنا كانت الحاجة لإنتفاضة سلمية من خلال جوقة “صوت السلام”،  لأداء أغنيات لبنانية وسورية تقليدية، إحتفالاً بالتنوع الثقافي الموجود في المجتمع المحلي.

“نود أن يرى العالم صورة جميلة عن مجتمعنا، ومنظمة RET أعطتنا  هذه الفرصة. دعونا نصرخ عالياً للسلم والتناغم بدلاً من الصراعات. إذا استطعنا أن نغني عن السلام ، فربما نستطيع أن نعيش في سلام.” يقول ماجد ، عضو في الجوقة.

لقد سمحت ساعات التمارين الطويلة بين الشباب بخلق تفاعل وتواصل فيما بينهم وأثّرت العروض على المسرح بتعزيز الروابط الاجتماعية فيما بينهم كما دفْعهم إلى التفكير في حلول لإستدامة هذه الجوقة عبر استحداث أعمال جديدة لمواصلة نشر رسالة السلام.

تخطط الجوقة لكتابة كلمات لأغان خاصة تنادي بالتعايش السلمي والاجتماعي والتماسك كما يخطط الشباب لطرح العديد من القضايا الاجتماعية الأخرى في أغانيهم بما في ذلك ومن بين أمور أخرى، حقوق الإنسان والمرأة، المساواة بين الجنسين، وحقوق اللاجئين…وصولاً الى قضايا أكثر حساسية، كالعنف، السلاح، ومشكلة الرصاص الطائش، تحديات يواجهها الشباب يومياً في مجتمعاتهم المحلية.

محمد ، أحد أعضاء الجوقة يقول “نريد أن نؤدي ونغني في الشوارع، في الجامعات، في مجتمعاتنا المحلية، نود أن ننشر موسيقانا وأغانينا ونوصل رسائل إيجابية توعوية للشباب في جميع أنحاء لبنان.” يتماهى الناس مع الموسيقى، فالموسيقى تقع ضمن الهوية الثقافية. إن قدرتنا على جمع هويتين موسيقيتين من مجتمعين مختلفين لنشر رسالة السلام هو دائماً طموح جميل.

“عندما نتشارك في موسيقانا ، نتشارك عواطفنا ومخاوفنا، ونتشارك التحديات التي تجمعنا.” تقول عبير، عضو في الجوقة. بغض النظر عن جذور النزاع ، يستطيع الإنسان أن يتجاوز مستويات السلبية والتوتر والتمييز ويحدث التغيير لبناء مستقبل أكثر إيجابية للأجيال القادمة.

ساعدت RET الشباب بتحقيق حلمهم بإنشاء الجوقة وبالتالي أمست الجوقة واقعاً ملموساً هدفها التأثير والتغيير الاجتماعي الإيجابي. يشعر الشباب بأنهم أكثر انخراطًا والتزاماً بمهمة RET في لبنان في نشر ثقافة السلام واللاعنف، يتضامن الشباب معاً بأصواتهم، ويصرخون كصوت واحد، صوت شبابيٌّ صوتٌ من أجل السلام.

Updated, يوليو 31st, 2018