يناير 2018 - Chad

أبطال التماسك
COMME LES COULEURS DE L’ARC EN CIEL NOUS SOMMES
TOUS DIFFERENTS ET C’EST CE QUI FAIT NOTRE RICHESSE
ET NOTRE GRANDEUR

مثل ألوان قوس قزح، نحن جميعا مختلفين)

وهذا ما يعزز من ترفنا وعظمتنا“)

بلدة غوري في جنوب تشاد تكتب هذا الشعار المجدي على لافتة كبيرة معلقة على كل زاوية من الملعب الرياضي، أعدت مع رعاية الحدث الكبير “الأمل للرياضة” الذي طال انتظاره

بعيدا عن مواسم الصيف الحارقة الإفريقية، وتحت حرارة الشمس الناعمة والرقيقة، فريقين من الفتيات وفريقين من الصبية يرتدون الأزياء الملونة، مشكلين أربع مجموعات منفصلة، تم ترتيبهم على طرفي الملعب الرياضي. وهي الساحة الرياضية الوحيدة في المدينة، بجوار كاتدرائية جوري الشهيرة. وسيتنافس الشباب الذين يرتدون التشكيلات زرقاء والبيضاء في مباريات كرة القدم وكرة اليد التي سيتم تنظيمها.

TCH_EMBGER_17_DSC04242_1199x800

وفي المنصة، تتجمع السلطات المحلية، بما في ذلك المحافظ ورئيس البلدية، ورئيس كانتون غوري، ومندوب سينا وممثلو الديانات والمجتمعات المحلية، وفد ملؤا المقاعد المخصصة لهم، في حين أن المتفرجين في كل حدب وصوب من المكان مترقبين ماذا سيحدث في الملعب بتلهف وشوق.

الفرق المتنافسة تحمل ألوان الأزرق والأبيض لكرة القدم للشباب والأصفر والأحمر لكرة اليد للفتيات. وتشمل جميع الفرق الأربعة كلا من اللاجئين والمجتمعات المضيفة. أي ظل من الانفصال التام على أساس الجذور أو الخلفية، يتم تجنبها بعناية واستبدالها بالتزام لقضية التماسك الاجتماعي، الذي لا يتخلى أبدا عن روح المنافسة الشرسة المذهلة.

TCH_EMBGER_17_DSC03740_800x534

عندما يتم توجيه الكاميرا للفتيات الذين ينتظرون على حافة ملعب كرة اليد، والخجل يفسح المجال للتعبير عن الامتنان. هذه هي المرة الأولى التي سوف يلعبون في حدث بين المناطق وهم حريصون على تكوين صداقات من المجتمعات الأخرى

ويؤكد الشباب، الذين يُجمعون معا بجانب الفتيات، على أهمية فرصة اللعب معا، وأثناء المقابلة، لا يمتنعون عن ذكر أسماء فرقهم المفضلة لكرة القدم الأوروبية؛ مثل برشلونة أو بوروسيا دورتموند التي يحتفل بها ليس فقط على ملعب لكرة القدم، ولكن أيضا في الكتابات التي تظهر في شوارع غوري وحتى على جدران الفصول الدراسية حيث يتم عقد فصول محو الأمية لريت.

المعلق الرياضي الذي سيقوم بتعليق على اللعبة يرافق الضيوف لتكريم القادمين والحضور لمشاهدة هذا الحدث الرياضي، ضيوف الشرف ومدير ريت الإقليمي يقومون بمصافحة اللاعبين ويتمنوا لهم الحظ الجيد والتوفيق.

TCH_EMBGER_17_DSC03788_800x534

الجو لا يزال هادئ واللاعبين في الميدان ينتظرون صافرة البدء. مذيع الذي سوف يعلق على المباراة من البداية إلى النهاية وأيضا الجمهور غير مدرك أن لقاء سيكون صعبا كما مباراة الدوري للمحترفين وسوف تكون مليئة بالمواقف الحماسية التي تحبس الأنفاس فيها.

هذا الحدث الذي طال انتظاره هو جوهرة التاج في قائمة طويلة من الأنشطة الرياضية التي أطلقتها ريت، والتي تهدف إلى الجمع بين اللاجئين والمجتمعات المضيفة. منذ تأسيس برنامج “المجتمعات السلمية من خلال إشراك الشباب الفعال”، بتمويل من وزارة الخارجية الألمانية في ألمانيا، نظمت ريت 23 من الأحداث التي شاركت بها فرق متعددة ومنها “الرياضة من أجل الأمل”

وكان اثنان منهم نشاطا رياضيا بين المجتمعات المحلية، ومباراة اليوم تمثل الحدث المشترك بين المناطق، حيث ستجتمع المجتمعات التي تعيش في المنطقتين معا. جذب الجمهور الكبير الذي تجاوز عددهم 5000، الحدث، مثل غيرها من الأنشطة شهدت كل شيء يتم من خلال المعايير المهنية، من العتاد والحقائب ريت المقدمة للحكام الذين تم تدريبهم من قبل الحكام المرخصين وزارة الرياضة. بالطبع ليس كل ريت النشاط الرياضي تتكشف في الإعدادات الرسمية وقبل التأمل. الأنشطة الترفيهية مثل شد الحبل، سباقات كيس، مسابقات رمي كرة القدم، كرة اليد وألعاب القوى والمسابقات. وقد تم تصميم الحدث على حسب التركيز الخاص ل ريت على الشباب والفتيات، بعناية لتشمل أكبر عدد ممكن من المشاركين عبر الفوارق بين الجنسين والفئات العمرية

TCH_EMBGER_17_DSC04278_1199x800

الإثارة التي تم إنشاؤها من قبل الأحداث الرياضية يمكن أن يكون مفهوما بسهولة من قبل الجميع. وخلال المرحلة الأولى من برنامج “المجتمعات السلمية”، بقدر الأنشطة الأخرى و في سياق الجمع بين المجتمعات المحلية . حيث تستفيد إنتاجات المسرح من قوة المعبرة عن الذات وجاذبية، فإن الأنشطة الرياضية، مع مختلف فئاتها، تولد الإثارة عبر المناطق والفئات العمرية والفوارق بين الجنسين.

إن كلمات رئيس المجلس النسائي بنديكت كورندوه تقف شاهدا على الروح الأخوية المولدة من الأحداث الرياضية التي تلغي الحدود والانقسامات والتحيزات

“اللاجئين وأفراد المجتمع المضيف، والشباب، يلعبون (كرة القدم) في بيوريوه، والأسبوع المقبل سيلعبون في أمبوكو، هناك التعاون والتبادل. أسبوع واحد يصبح اللاجئون هم المضيفين والأسبوع المقبل، المجتمع المضيف هم المضيفون. فكم إنه رائع رؤية ذلك”.

ويدعم معلم اللغة الإنجليزية من جمهورية أفريقيا الوسطى ملاحظات البروفيسور كن فكرة أن الرياضة تفتح الطريق أمام الحوار، إن لم تكن تعمل كحوار في حد ذاته: “تندرج الأنشطة الرياضية ضمن فئة الاختلاط معا. قبل الأنشطة الرياضية، كنا منفصلين. وكان اللاجئون يقيمون في معسكراتهم وفي المجتمع المضيف في قراهم. الآن، مع الرياضة، لدينا فرصة لفرك الكتفين مع بعضها البعض، مع الجميع. ومع المنافسة، يحصل الجميع على فرصة لمعرفة لها أو قدرته”.

TCH_EMBGER_17_DSC04328_800x534

عندما أنتهى النصف الأول من مباراة كرة القدم، بدأت الأغاني المحلية “شباب الفرقة المحلية ” في الرقص على أصوات وعزف مكبرات الصوت وضعت في الساحة لنقل صوت المتكلم للجمهور. كما الشباب فأن تشاد نفسها مليئة بالحيوية، وكذلك المشاركين في ريت، والأغاني النابعة من الروح والأمل تؤكد مرة أخرى على أهمية هذا اليوم.

الشوط الثاني سيبدأ بأكثر شراسة ولحظات أشد حماسية في اللعبة، وتتميز لحظات في المباراة مع حشد من هتاف المتفرجين في الفرح. أثناء كل هجوم، أو تمريرة حتى ولو كانت وهمية فأنها موضع ترحيب من قبل الجمهور.

وهي المحاولة التي غالبا ما تفشل. ومع ذلك، فإن اللحظة الحقيقية لنشوة فريق الإكستاسي، لكل من الفريق الأزرق الفائز والمشاهدين تأتي عندما يسجل هدف. وفي أثناء تسجيل الهدف لا يلتفت الجمهور إلى تحذيرات حراس الأمن فيدخلون كالفيضانات في ساحة الملعب ببهجة عارمة؛ وبسبب الاحتفالات كرنفاليسك يقطع اللعبة لدقائق معدودة لعودة الجمهور لمكانه.

عندما تنتهي اللعبة ويبدأ حفل توزيع الجوائز، تتضاعف الإثارة من قبل الجمهور واللاعبين. ويبدأ اللاعبين التقاط الصور مع الجماهير. أن هذه اللعبة لم تكن أقل من نهائي دوري أبطال أوروبا لحماسته وروعته، مع استمرار تنقل كأس الفوز بين الأيدي لدقائق من أجل التقاط صور اللاعبين مع ضيوف الشرف.

انها ليست مجرد الكأس، ولكن أيضا يوم خاص، ووعد حياة جديدة مليئة بالأخوة.

 

Updated, يناير 24th, 2018